يوسف المرعشلي

1590

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

وخلف ذكورا وإناثا ، ووقف على بناته داره العظيمة في محلة الجلوم في الزقاق المعروف بزقاق الصليبة ، وهذه الدار هي دار جدي الشيخ هاشم استقل بها بعده عمي الشيخ عبد السلام فباعها للمترجم سنة 1308 ه . خريّف « * » ( 1328 - 1387 ه ) مصطفى ابن الشيخ إبراهيم بن عبد الكبير خريّف ، النفطي ، الأديب ، الشاعر ، والكاتب الصحفي ، القصّاص . ولد بنفطة في 10 ( أكتوبر ) تشرين الأول 1910 م ، وفيها استظهر القرآن ، ثم انتقل إلى مدينة تونس صحبة أسرته عام 1920 م ، ودخل مدرسة السلام القرآنية التي يديرها الشيخ الشاذلي المورالي ، وفيها تعلم العربية تعلّما صحيحا ، وكان أستاذه في العربية العالم الأديب الشيخ محمد مناشو وتأثر بفصاحته ، ومكث بهذه المدرسة نحو عامين ، ثم التحق بجامع الزيتونة سنة 1344 / 1926 . ومن شيوخه : البشير النيفر قرأ عليه « التاودي » ، والطاهر بن عبد السلام قرأ عليه « شرح الأشموني على ألفية ابن مالك » ، والشاذلي ضيف قرأ عليه البلاغة ، وعلي النيفر قرأ عليه أصول الفقه ، ومحمد الصالح بن مراد قرأ عليه تفسير حزب سبح باسم ربك الأعلى ، ومحمد العنابي قرأ عليه « الدردير على مختصر خليل » ، وأستاذه في المدرسة القرآنية الشيخ محمد مناشو قرأ عليه « الرحبية » في الفرائض ، وكان لا يحضر من الدروس إلّا ما تتوق إليه نفسه مثل دروس التفسير والحديث ، والنحو ، والصرف ، والبلاغة ، لأنه كان مصابا بعلل جسمية لا يتحمل معها الإرهاق والتعب ، وقرأ العروض في المدرسة الخلدونية على الشاعر الشاذلي خزنه دار . نظم الشعر في عهد مبكر ، وهو ما يزال تلميذا بالمدرسة القرآنية ، ونشرت له جريدة « الوزير » في 8 ( جويلية ) تموز 1924 م قصيدة وعمره ثلاث عشرة سنة . وكانت له شجاعة أدبية في الجهر بآرائه في أحلك الظروف ، فقد صاول الاستعمار بشعره ، وحمل عليه وشهّر بمظالمه في وقت خرست فيه ألسن الشعراء وكانت فيه عزّة نفس لا يتنازل للتزلّف إلى طواغيت الاستعمار ، ولا يهادن في سبيل قوميته ومبادئه . وشعره تقليدي ، قوي النسج ، متين السبك ، جميل الايقاع ، فيه رومانسية ، وحوار ، ودعوة قوية إلى البذل والفداء لتحرير الوطن ، قال الناقد الكبير الذواقة مارون عبود في ختام كلامه عنه : و « مجمل القول يا سيد مصطفى أنك شاعر موهوب لا ينقصك إلا ( الغربة ) ، ليتك تقرأ روائع شعراء العالم ، فلا تتكل على مخيلتك وحدها وإن كانت قوية » . قال الأستاذ رشيد الذوّادي : لاحظت أن هذا الشاعر يندرج في الشعراء التقليديين ، لكن بجانب هذا له محاولات في تقليد الرومانسيين من الشعراء مثل إبراهيم ناجي ، وإيليا أبو ماضي ، وأحمد زكي أبو شادي ، وجبران خليل جبران ، وأبو القاسم الشابي تلمس في شعره ازدواجية في الشكل والمضمون ، لقد حاول خريف أن يصيغ أشعاره على أنماط الشعر الحديث الذي لا يحفل بالموسيقى والقافية ، نظم قصيدة بين جبل وبحر على هذا النسق حاول يستعمل الكثير من أدوات التعبير التي اعتاد أن يستعملها أدباء المهجر والمجدّدون بوجه عام . . . سعى إلى تقليد المجدّدين حتى في المضامين لكنه يستطع في رأيي أن يتخلص في مواطن أخرى من التعابير اللغوية التي كانت تستعمل في العصرين الجاهلي والأموي . . .

--> ( * ) « الأدب التونسي في القرن الرابع عشر » : 2 / 271 - 282 ، و « الجديد في أدب الجريد » : 251 - 254 ، و « دمقس وأرجوان » لمارون عبود ص : 79 - 85 ( كلام عن ديوانه الشعاع ) ، و « صور وذكريات مع مصطفى خريف » لمحيي الدين خريف ( تونس 1397 / 1977 ) ، و « جماعة تحت السور » ، لرشيد الذوّادي 180 - 186 ، و « الشعر التونسي المعاصر » 1870 1970 لمحمد صالح الجابري ص : 391 - 427 . ومحمد الشعبوني : مصطفى خريف لحن لن يموت ، مجلة « الفكر » 8 س 13 ، ( ماي ) أيار 1697 ، ص : 36 - 40 ، و « تراجم المؤلفين التونسيين » لمحمد محفوظ : 2 / 197 - 199 .